|
2010-03-12 الدوحة - إياد الدليمي قال الشيخ علي الجبوري, الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية: إن الحديث عن انحسار عمليات المقاومة خلال الفترة الماضية إنما جاء لأسباب موضوعية وميدانية. وأوضح الجبوري، في حوار خاص مع "العرب" أن المقاومة العراقية مستمرة بمشروعها التحرري حتى خروج آخر جندي يمثل قوة الاحتلال، مؤكداً أن المقاومة العراقية ترفض المشاركة في عملية سياسية مشوهة ومنحرفة صنعها الاحتلال. وتابع الجبوري: "لقد أعلنا موقفنا سابقا من العملية السياسية، وقلنا إننا لن نشارك فيها، ولم نخول أحدا بالمشاركة فيها نيابة عنا، لأننا نعتقد أن الحل الصحيح هو المقاومة، والعملية السياسية في ظل الاحتلال محكومة بالفشل، فلقد ابتدأت عمليات التزوير التي رافقت الانتخابات، وقبلها بدأت الطائفية والمحاصصة، ونعتقد أن النتيجة لم تكن جيدة، فالوضع العراقي معقد جدا، والنسيج الاجتماعي في العراق ممزق، وقبل شهور كان العراق مهددا بحرب أهلية، فلا يمكن والوضع كذلك أن تحل هذه المشكلات بصندوق سحري، إننا نعتقد أن الانتخابات التي جرت قبل أيام هي ضحك على الذقون, ونحذر الشعب العراقي من نتائجها". ووصف الجبوري العملية السياسية في العراق بأنها "مثلها مثل مركبة جامحة سريعة وأمامها منعطف خطير جدا يتنافس عليها جماعة منافسة غير شريفة، كل يدعي أنه ربان هذا المركب ليصل إلى بر الأمان، لذلك فإننا نرى أن العملية الانتخابية التي بنيت على عملية سياسية باطلة ليست هي الحل المنشود، وإنما الحل هو المبني على برامج صحيحة ليست دعائية للوصول بالعراق إلى بر الأمان، ونعتقد أن الحل الحقيقي قائم على أربعة مرتكزات للوصول إلى عراق آمن موحد مستقر مستقل، وهي: أولا: تحرير العراق واستعادة سيادته، وبدون ذلك لن يكون حل. ثانيا: تعويض الأضرار التي حدثت في العراق، وتعويض المتضررين من أبناء الشعب العراق. وثالثا: إنجاز مصالحة حقيقية بين العراقيين كافة, وليس مصالحة شعارات إعلامية أو دعايات انتخابية كما يرفعها البعض، وإنما مصالحة تضمد الجراح وتزيل الأحقاد، وأخيرا بناء نظام حكم عادل ورشيد يضمن الحق والعدل لجميع العراقيين". وفيما إذا كانت المقاومة المسلحة ستبقى موجودة في حال تحقق الانسحاب الأميركي نهاية عام 2011، كما اتفق عليه، قال الجبوري: "الانسحاب هو وعد أميركي قد يتحقق وقد لا يتحقق، خاصة أن المواعيد التي اتفق عليها ضبابية بشكل كبير، هناك فقرات في هذه الاتفاقية يمكن أن يستغلها الأميركيون، كما أن الانسحاب الذي نصت عليه الاتفاقية الأمنية هو انسحاب جزئي, وبقاء أي جندي أميركي هو بقاء للاحتلال، ناهيك عن أن هذه الوحدات سوف تنسحب إلى قواعد ثابتة، وهنا لا يجب مقارنة إقامة قواعد بالعراق بأي دولة عربية فيها قواعد، لأن هذا القياس فاسد، الدول الأخرى اتفقت مع القوات الأميركية، وهذه حكومات شرعية قائمة، أما في العراق فإن تلك القوات دخلت بالقوة وصارت قوة احتلال وستبقى كذلك، قوة احتلال، وأيضا الدول الأخرى لم يتعرض أبناؤها للقتل على يد القوات الأميركية، كما حصل مع أبناء الشعب العراقي، الذي قتل من أبنائه نحو مليون ونصف المليون على يد تلك القوات، بالإضافة إلى هذا وذاك، فإن الحكومة التي اتفقت مع الأميركيين في العراق هي حكومة من صنعهم، وليست حكومة شرعية حريصة على أبناء العراق". وأضاف الجبوري: "في العراق, لم تكن هناك حكومة حقيقية وانتفت مقومات الدولة بعد الاحتلال، وحتى الحديث عن أهمية أن يكون للناس من يسير أمورهم, وأنه لا بد من وجود حكومة، فإنه لا يستقيم وهو ادعاء باطل، والسبب أن حكومات الاحتلال هي حكومات لم تكن خدمية، ولم تعمل على توفير الخدمات للمواطن، وإنما كانت حكومات تسير وفق أجندة أميركية، وعقدت اتفاقات مشبوهة كبلت العراق سياسيا واقتصاديا وقاتلت إلى جانب المحتل ضد أبناء العراق المقاومين". وبين الجبوري، أن المجلس السياسي للمقاومة العراقية "طرح برنامجه حول مرحلة ما بعد خروج الاحتلال، حيث تقوم حكومة مهنية لا تعقد اتفاقات تضر بالعراق وتحضر للحكم الدائم العادل والرشيد المبني على مبادئ الحق والعدل والإنصاف, أما أن تقوم حكومة في ظل الاحتلال ثم تفرض على أنها أمر واقع فهذا مرفوض, وهذه الصورة رفضت من قبل كل الشعوب التي تعرضت إلى الاحتلال". وحول انحسار عمليات المقاومة في العراق خلال السنة الماضية أوضح الجبوري: "المقاومة موجودة وباقية على الساحة, والتساؤل عن توجهها القادم في مرحلة ما بعد الاحتلال غريب، لأنها ومنذ انطلاقتها طرحت خيارها الاستراتيجي, وهو أنها تنتهج المقاومة حتى خروج المحتل وما زالت حتى يخرج آخر جندي يمثل قوة الاحتلال". وتابع: "إن قلة العمليات لها أسباب موضوعية وميدانية, منها قلة انتشار القوات الأميركية واعتماد المقاومة على النوع وليس على الكم, ثم إنها الآن بدأت باستراتيجية الاقتصاد في القوة حتى خروج آخر جندي أميركي، والناظر للمقاومة ينظر إلى العمل العسكري وينسى أن المقاومة العراقية قد بدأت مرحلة جديدة، فالمقاومة ليست عملا عسكريا فقط مع أهميته، وإنما هي علم استراتيجي له مظاهر متعددة، منها العسكري والسياسي والثقافي والاجتماعي لتقاوم كل آثار الاحتلال على البلد، فيسلط الضوء على العمل العسكري ولا يذكر التطور في الميادين الأخرى". وكشف الجبوري عن انتهاج الولايات المتحدة لسياسة التكتم على وسائل الإعلام ومنعها من نقل حقيقة الأوضاع الميدانية، وقال: "تسعى الإدارة الأميركية لإقناع العالم بأن المقاومة في العراق انتهت، وبدأت هذه الإدارة تسعى إلى التركيز على مناطق أخرى غير العراق كأفغانستان وغيرها، وذلك من أجل إبعاد القضية العراقية عن دائرة الضوء والاهتمام العالمي". وأكد الجبوري أن بقاء المقاومة في العراق إلى الآن "هو نصر لها، فهذه المقاومة الوحيدة في التاريخ التي لم تتلق دعما من أحد, بل إن الجميع يعاديها، وعندي إحصائية لفصيل واحد من فصائل المجلس السياسي في عام 2009 فقط, تشير إلى 940 عملية ضد القوات الأميركية المحتلة، وبلغت حصيلتها نحو 550 جنديا أميركيا بين قتيل وجريح، ومن هذه العمليات هناك نحو 50 عملية مصورة وموثقة". وعن المفاوضات التي دخلها المجلس السياسي للمقاومة العراقية مع الولايات المتحدة الأميركية أوضح الجبوري: "لقد انطلقنا في هذه العملية من عدة منطلقات، الأول أن هذه المسألة جائزة شرعا وسياسة، ولم تخل أي مقاومة أو حركة تحرر من القيام بمثل هذا الدور، ولأننا مؤمنون بضرورة استحصال حقوق شعبنا سواء بالقوة أو بالتفاوض". وعن أسباب توقف هذه المفاوضات قال الجبوري: "لمَّا رأينا مماطلة الأميركيين في عملية التفاوض وسذاجة طلباتهم، حيث كانوا يتفاوضون من أجل إقناعنا بالدخول في العملية السياسية المشوهة والمنحرفة وتوفير انسحاب آمن لقواتهم، كان لا بد من توقفت المفاوضات وعدم استكمالها, علما بأننا وفي أثناء عملية التفاوض كانت فصائل المجلس السياسي تشن العديد من الهجمات على القوات الأميركية, والتي بلغت أوجها في تلك الفترة". وتابع الجبوري: "عملية التفاوض مجددا غير مطروحة الآن, إلا أننا نلمس جدية من الجانب الآخر في ذلك، ونحن لا إشكال لدينا ما دام المجلس لا يتنازل عن ثوابته الجهادية".
المكتب الإعلامي
للمجلس السياسي للمقاومة العراقية
12-3-2010 م
|