3-9 المجلس السياسي للمقاومة العراقية / يعد الانسحاب الامريكي نصرا للمقاومة العراقية       2-9 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية       29-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية       24-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية       23-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية       20-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية       19-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية       15-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية       أزمة المياه والصرف الصحي في العراق تضيف إلى الأخطار التي يواجهها الأطفال والأسر       منظمة العفو تحث العراق على التحقيق في مزاعم تتعلق بسجن سري    
 
 

     القائمة الرئيسية

 
 

     فصائل المجلس

New Page 1
 
 

     التقويم الهجري

الاثنين
27
رمضان
1431 للهجرة
 
 

     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
 
 


المجلس السياسي للمقاومة العراقية » أقسام الموقع » الدراسات والبحوث


 الاستاذ. عبد الحميد العزاوي : بحث بعنوان (المقاومة العراقية والخيار الصحيح)

بسم الله الرحمن الرحيم

المقاومة العراقية والخيار الصحيح

الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد

قبل الدخول في صلب موضوعنا وجدنا من الأهمية بمكان أن نستذكر ونذكر*** فلعل الذكرى تنفع المؤمنين* بالأطروحات الفكرية التي تناول بموجبها ساسة الغرب ومفكروه قضية الإسلام وحقيقة الموقف منه بمنظور عقائدي ديني وسياسي واقعي لكي نتمكن من صياغة أفكارنا وإعداد منهجنا وتنسيق مواقفنا وتوحيدها لمواجهة التحديات التي صنعتها سياسة الغرب عموما وأمريكا خصوصا على الأرض وفق خطوات مرسومة بالاستناد إلى تلك الأطروحات، فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور الحركات الإسلامية كمتغير مؤثر في الساحة الدولية توالت التصريحات والدعايات التي تصور الإسلام على أنه الخطر  الداهم ليس على الغرب فحسب، وإنما على الأمن والسلم الدوليين، ولعل ما جاء على لسان القائد الأعلى الأسبق لحلف الشمال الأطلسي (جون كالفن) عام 1991 بأن " بعد أن أنهى الغرب الحرب الباردة هاهو الصراع يعود بالنسبة له على محوره الرئيسي ألا وهو المجابهة مع الإسلام " (راجع كتاب هايتس ويتر فينتر: هل يشكل الإسلام السياسي خطرا على أوربا ؟ ترجمة جيمه شوري القاهرة1995)، وبعد أن أدركت أمريكا أن الحركات الإسلامية وما رافقها من يقظة ومطالبة بإلغاء التواجد الأمريكي في المنطقة العربية والإسلامية  تمثل الخطر الحقيقي الذي يهدد مصالحها فيما لو وصلت إلى سدة الحكم لذلك طُرِحَ الإسلام على أنه العدو الحقيقي للغرب والعالم أيضا .

لذا فقد أطلق الغرب والأمريكان من الأوصاف على تلك الحركات ما يفوق تلك التي وصفت بها الشيوعية فالإسلام كما يقولون .. هو التهديد المقبل والخطر الأخضر وإمبراطورية الشر والعدو القادم، ولعل ما يؤكد حقيقة العداء الغربي والأمريكي للإسلام هو ظهور عشرات المراكز من الدراسات ومئات البحوث التي روج بموجبها الباحثون الغربيون لأطروحاتهم الفكرية التي انساقت وراءها السياسة الأمريكية مستندة في فعلها العدائي للإسلام إلى دعامتين أساسيتين، الأولى هي البعد الديني وما تمليه العقيدة البروتستانتية الأصولية انطلاقا من إيمانها بقيام دولة صهيون على أرض فلسطين لإيمانهم بأنها (أرض الميعاد) استعدادا لمعركة هرمجدون التي ستقضي على الملحدين والمسيحيين غير الإنجيلين وهذا ما يؤمن به الغالبية العظمى من النخب السياسية الحاكمة في أمريكا والمهيمنة على قراراتها (راجع كتاب النبؤة والسياسة لجريس هالسل وكتاب البعد الديني في السياسة الأمريكية للدكتور يوسف الحسن).

أما الدعامة الثانية في العداء الأمريكي للإسلام فهي تستند إلى البعد السياسي في الوجود الإسلامي الذي يعتنقه أكثر من ربع سكان العالم وهذا ما يعدوه خطرا على الوجود والهوية والثقافة والحضارة الغربية لعمق العقيدة وسمو الأخلاق ورقي القيم الروحية المؤمنة والموحدة لله فبهذه القيم يعد الإسلام إذا ما توحدت كلمة معتنقيه قوة عظيمة لايمكن مجاراتها  لهذا فقد عمدت السياسة الأمريكية إلى انتهاج سياسة خارجية مقاومة لنهوض الاسلام استندت إلى أطروحات مفكريها أمثال برنارد لويس وبريجنسكي وما قدموه من مشاريع إستراتيجية تقوم على ركيزة مفادها التشطير والتفتيت للأمة الإسلامية وتغذية وإذكاء النزاعات العرقية والدينية في المجتمعات الإسلامية عموماً وفي الوطن العربي خصوصاً، فقد عرض لويس إستراتيجية جديدة تقوم على نظرية تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ  لدول المنطقة على أساس الوجود العرقي والديني والمذهبي والقومي والطائفي في مناطق ما يسميها بقوس الأزمات كالأكراد والدروز والموارنة والشيعة والأقباط ... إلخ، لتحقيق عدم الاستقرار السياسي وتفتيت الدولة الأم وقد خص بذلك مصر والسودان والسعودية ولبنان وسوريا والعراق أي الدول المحيطة بإسرائيل (راجع  كتاب رقعة الشطرنج الكبرى لبريجنسكي وصدمة المستقبل وحضارة الموجة الثالثة لألفين توفلر ومخطط التفتيت الأمريكي للدكتور وليد محمد سعيد)، وقد حشدت أمريكا كل  طاقاتها وإمكاناتها السياسية والاقتصادية وتأثيرها الدبلوماسي مستعينة بالاتحاد الأوربي والكيان الصهيوني وحلفائها من زعامات للأقليات والدويلات التابعة فضلاً عن استعانتها بالهيئات والمنظمات العالمية الاقتصادية والسياسية والإرساليات التبشيرية كجزء من آليات التحرك والتأثير لتنفيذ مشروعها التفتيتي للأمة الإسلامية والعربية معززةً ذلك بإصدار عشرات القوانين ومشاريع التدخل في الشؤون الداخلية للدول كقانون الحريات الدينية الدولية الصادر عن الكونغرس الأمريكي لعام 1998 ومشروع تحرير العراق لعام 1997 ...إلخ، (راجع تقارير وزارة الخارجية الأمريكية للعقد الميلادي الأخير).

وبذلك انتقلت الولايات المتحدة الأمريكية بسياستها من إطارها التنظيري إلى الواقع التنفيذي على الأرض عبر تحريض الأقليات والطوائف واستفزازها وتحفيزها للتمرد والانفصال وإثارة الفوضى والاضطرابات كما حدث في قضية الأكراد  في شمال العراق قبل احتلاله وتيمور الشرقية في اندونيسيا والأقباط في مصر والأرمن في تركيا، والغاية من ذلك كله خلق نسق من مشاريع دويلات قائمة على أساس العرق والدين والمذهب غير مؤهلة سياسياً واقتصاديا  الأمر الذي سيدعوها للارتباط مع غيرها من دويلات في ظل اتحاد كونفدرالي مما يعزز من فرصة إسرائيل في الدخول إلى هذا ألاتحاد بل وربما قيادته، وبالتالي تتجاوز عقدة العزلة التي تعاني منها بسبب الرفض الإسلامي والعربي لوجودها،( انظر أمريكا بين عصرين لزبغينو بريجنسكي).

ولقد اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية من أحداث 11 أيلول 2001 ذريعة لتتدخل بكل ثقلها العسكري وتحتل بلاد المسلمين لتبدأ مرحلة جديدة من سياستها الهجومية المدمرة بعد أن صرح الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عن عودة الصليبية الجديدة في عدائها للإسلام وهو ما أطلق عليه (مشاريع القوة) بعد أن فشلت سياسة التدخل غير المباشر في تنفيذ مخططاتها التفتيتية من خلال إثارة الفتن الطائفية وإذكاء النزاعات المسلحة بين الطوائف والأقليات و كان احتلال العراق نقطة الانطلاق في مشروعها الجديد لتدمير الأمة حيث بات من البديهي لكل من يتمتع بأدنى درجة من الاطلاع بأن غزو العراق لم يكن لتدمير نظام سياسي شق عصى الطاعة عليها وأربك حلفاءها في المنطقة ثم إقامة نظام سياسي ديمقراطي على أنقاضه كما تزعم وإنما تهدف من وراء الاحتلال إلى تدمير العراق وإعادته إلى العصور الوسطى على حد تعبير بيكر وزير الخارجية الأمريكية السابق في عهد الرئيس بوش الأب وتفكيكه على أساس التنوع العرقي والديني ومظلومية الطوائف والخوف من عودة الدكتاتورية.

إن استهداف العراق لم يكن أمرا اعتباطيا وإنما جاء باعتباره خطوة على طريق الاستحضارات والتمهيد لإنشاء دول الطوائف والأقليات تماما كما جاء في الأطروحات الفكرية للساسة الأمريكان والتي عرجنا على جزء منها آنفا لكي يصبح العراق بواقعه السياسي الجديد منسجماً مع وجود الكيان الصهيوني الذي وضع كبار ساسته مثل( بن غور يون) موضوع تقسيم العراق منذ نهاية عقد الخمسينيات من القرن العشرين في مقدمة أولوياتهم السياسية في المنطقة العربية، ولم يكن الأمر بمعزل عن التحالف مع الدولة الصفوية التي لن تتوانى في إيذاء العرب والمسلمين طالما يشفي ذلك أحقادها ويتيح لها الفرصة لتكون لاعبا أساسيا في المنطقة ويعزز من مكانتها الدولية ويزيد من قدرتها في التمسك بمشاريعها التسليحية، ويؤمن الأمر حماية عملائها وفي المقابل تبرز الحاجة الأمريكية للمساعدة الإيرانية في إدارة دفة الأمور في العراق بعد الاحتلال من خلال الدعم الإيراني لحكومة المنطقة الخضراء المعروفة بولائها لإيران وبدراية وتغاض من القوات الأمريكية المحتلة . ولعل اعتراف (علي أبطحي) نائب الرئيس الإيراني السابق (محمد خاتمي) في شباط 2004 خير دليل على ذلك  حيث قال ( لولا مساعدتنا لما تمكنت الجيوش الأمريكية من احتلال أفغانستان والعراق )، هذا من جانب ومن جانب آخر فلم يعد مخفيا على أحد عمق التحالف الإستراتيجي والأزلي بين اليهود والفرس في عدائهم  للإسلام وكراهيتهما للعرب والمسلمين، وأن مشروع تقسيم العراق يمثل العامل المشترك الأعظم بينهما لسعي كل من إيران وإسرائيل بالاستئثار بما يؤول اليه حال العراق بعد التقسيم معتمدين في ذلك على عملائهم من أحزاب كردية معروفة بعمالتها للحركة الصهيونية وأحزاب شيعية لن تخجل من عمالتها لإيران، ولقد هيأت الولايات المتحدة من خلال وجودها كقوة محتلة للعراق كل التدابير الكفيلة بتقبل شعب العراق حالة التقسيم والعمل على جعله مطلباً شعبياً في المستقبل القريب نتيجة لما فعلته ولاتزال من فوضى واضطرابات وقتل وتخريب بين الطوائف في الوقت الذي تظهر فيه كأنها الحارس الأمين على سلامة وأمن العراق وهي في ذات الوقت تلعب دوراً سياسياً خبيثاً كخطوة مكملة لما فعلته على الأرض من خلال مشروع التقسيم الذي أعده (جوزيف بإيدن) وصوت عليه الكونغرس الأمريكي فليس من المعقول أن تتبنى أكبر هيئة تشريعية في الولايات المتحدة مشروعاً ذا أثر فاعل بشكل عفوي أو من غير مقصد و يتم حشد طاقات الولايات المتحدة الهائلة لتستكمل حلقات هذا المشروع بتعيين( بايدن) ذاته نائبا للرئيس الأمريكي وتخويله بملف العراق ! فماذا يمكن أن ننتظر بعد ذلك غير يوم التنفيذ ؟  بعد أن حدث التقسيم سياسياً واجتماعياً ونفسياً لدى نسبة كبيرة من العراقيين حيث تولدت الرغبة المعلنة أو المستبطنة لدى كل من الشيعة والأكراد تتمثل بالانفصال والاستقلال والاستيلاء على المناطق التي يسيطرون عليها في العراق، وربما الطرف الوحيد الذي يقاوم هذا الخيار بصورة معلنة ورسمية هم العرب السنة، ولكن هذا لا يمثل موقف القوى السنية جميعها، فالقاعدة أعلنت عن قيام دولتها في مناطق من غرب ووسط العراق ودخلت في صراع نفوذ مع فصائل المقاومة والقوى المسلحة الأخرى وفي المحصلة قد تماشت مع مواقف الانفصال  فضلاً عن ذلك إن المواقف الفعلية المحلية والإقليمية تتعامل واقعياً مع التقسيم الطائفي والعرقي ومخرجاته وما يمهد الطريق                                                إلى تكريسه لاحقاً على الخارطة الجغرافية   ومن الواضح أن الرهان الأخير بيد الإدارة الأمريكية  كما بيدها مقدرات إدارة العملية السياسية القادمة والأمر بات أقرب إلى التقسيم كبديل وحيد لحرب أهلية طاحنة قد تنشب بعيد الانتخابات المقبلة .. فتبدأ المفاوضات حول الحدود والثروة والسلطات في كونفدرالية أوفدرالية وهمية تمثل الغطاء النظامي للتقسيم وإرهاصات تشكيل الدول الناشئة الجديدة (للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى مشروع جوزيف بايدن ونقاشات الكونغرس على هامش جلسة التصويت على القرار) .                               

إن ما يؤكد ويعزز رؤيتنا بصدد مخطط  تقسيم العراق هو شكل التحالفات والتجاذبات السياسية  المتحفزة لخوض غمار الانتخابات المقبلة و التي تنقسم إلى ثلاث جبهات  يوحي شكلها العام بالطبيعة الطائفية والعرقية لها، فالقائمة الكردستانية المعروفة بشخوصها والواضحة باتجاهها ثابتة السياسة والمواقف التي تنم عن طموح وإصرار على  الانفصال بعد تحقيق أهدافها بالاستحواذ على كركوك والمناطق المتنازع عليها في الموصل و ديالى وهي تحضي بدعم وإسناد صهيوني مباشر وجبهة شيعية  طائفية حتى النخاع تضم قائمتين رئيستين: الأولى والتي تدعمها إيران علنا تضم المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة (عمار الحكيم) والمعروف بمواقفه المؤيدة لإقامة فدرالية في الجنوب وتيار الجعفري المنشق عن حزب الدعوة  والتيار الصدري الذي دخل الائتلاف بإيعاز من مرجعيتهم الإيرانية رغم إعلانهم المستمر بالاختلاف الشديد مع المجلس الأعلى وخصوصا في ما يتعلق بموضوع الفدراليات مما يدل على أن صفقة سرية قد تمت بتدبير عراب الائتلاف الجعفري حول موضوع الفدرالية  ولإضفاء صبغة الوطنية على التجمع انضم لها بعض الشخصيات السنية التي لا تمثل إلا نفسها والمعروفة بانتهازيتها وقائمة أخرى يقودها(نوري المالكي) ومعروفة بولائها  المزدوج  لإيران أولا ثم أمريكا, أما الجبهة الثالثة وهي الأضعف رغم عدم وضوح معالمها النهائية وتضم عددا من القوائم التي يقودها أحزاب وشخصيات سنية فقائمة التوافق العراقي تضم الحزب الإسلامي وتجمع عشائر العراق وحزب العدالة التركماني وهي معروفة ظاهراً بالتعاطف مع تركيا وبالنتيجة هي لا تخرج عن الإرادة الأمريكية ، ويمكن أن تنبثق من رحمها قوائم أخرى كتيار المستقبل، وهنالك قائمة ظلت التجاذبات محتدمة بين أقطابها متمثلة ب(إياد عاوي) المعروف بتنفيذه الأعمى لأوامر المخابرات الأمريكية والبريطانية .

وتبقى هنالك الساحة مفتوحة أمام أحزاب وحركاتٍ ليس لها ثقل أساسي في الساحة العراقية لتحديد ملامح شكلها وقد عمدت قوى خارجية هي في الغالب إيرانية على دعم تيارات سنية مختلفة وشجعتها للنزول إلى الانتخابات بقوائم منفردة أو بائتلافات مع شخصيات شيعية أمثال (جواد البولاني) المتآلف مع مدير الوقف السني (أحمد عبد الغفور السامرائي) و(أحمد أبو ريشة) والقصد من وراء ذلك واضح يهدف إلى تشتيت الأصوات السنية وإضعاف تلاحمها وبالتالي خسارتها أمام الكتل الشيعية المرشحة . كما أن هناك دلائل تشير إلى تحرك قوات الاحتلال على بعض الشخصيات ممن كانت محسوبة على النظام السابق لإدخاله العملية السياسية  والأمر لايحتاج إلى تعليق . لقد غاب أو غُيبَ من الساحة السياسية عن عمد كل التيارات العروبية لأنها قد تكون عاملا مشتركا يجمع بين السنة والشيعة والمسيحيين والصابئة وحتى الشبك وطوائف أخرى من العرب  وتكون بذلك  هذه الحركات العربية عامل جمعٍ لا تفريق وهذا ما تعارضه بل تتصدى له قوات الاحتلال والمراجع الإيرانية لكونه يتعارض مع أهدافهم ومشاريعهم التفتيتية لنسيج المجتمع العراقي .

إننا بهذه النظرة العاجلة على الخارطة السياسية للعراق قبيل الانتخابات نكون قد أوجزنا شكل الكتل المتنافسة وطبيعة أهدافها غير الغائبة عن التصور، ويبقى أمامنا تحديد موقع القوى المسلحة المقاومة للاحتلال وموقفها من العملية السياسية.

 فنجد أنفسنا  نقف أمام سؤال كبير ما هي الغاية من مشاركة القوى المسلحة المجاهدة والرافضة للاحتلال في العملية السياسية القادمة ؟

 ونحن نعلم ما ستؤول إليه المرحلة القادمة من ويلات للعراق تتمثل بالتقسيم والشرذمة، فهل الغاية من المشاركة هو الوصول إلى البرلمان فقط  ؟

وبماذا يمكن أن يفيد الجلوس تحت القبة مشروع المقاومة التحرري ؟

وما هو حجم التأثير الذي يمكن أن تضطلع به عند ذاك المقاومة في فعل التغيير الذي يخدم أهدافها ؟

وهل تمكنت كتل سنية في التجربة الحالية من فعل ما هو مطلوب منها ؟

    أما إذا كانت الغاية من المشاركة هو الاستحواذ على السلطة التنفيذية بغية إعادة بناء الدولة وفق الثوابت التي يؤمن بها المقاومون والعمل بالدرجة الأساس على حماية وحدة العراق أرضاً وشعباً كهدف أسمى فإن الأمر عند ذلك سيكون مجرد محاججة جوفاء لعدم واقعية الهدف في ظل هذه الظروف الموصوفة  لأن قراءتنا السابقة في واقع العراق يجعلنا نؤمن بأن النجاح في الانتخابات المقبلة بالشكل الذي نتمناه أمراً مستبعداً كل الاستبعاد لعوامل ومحلية وخارجية  .                                         

    فأما الأسباب المحلية فإنها تتعلق بفساد العملية السياسية الحالية ونظامها الانتخابي المهيمن عليه من قبل الحكومة الحالية بوسائل الترهيب والترغيب على القائمين بالإشراف على تنفيذها وبالتالي فمن غير المعقول أن تتنزه هذه الانتخابات  وستؤول النتائج لا محال لغير صالح الأصلح علاوةً على الحضور شبه العلني لمراكز السيطرة الأخرى المتمثلة بنفوذ الاحتلال الأمريكي والتواجد الإيراني التي سيكون لتدخلهما أثر بالغ على نتائج الانتخابات ولعل ماحدث في أفغانستان وإيران من تزوير انتخابي لايحتاج إلى تعليق ناهيك عن غياب قانون الأحزاب والاختلاف الحاصل بين الكتل المشاركة على تعديل قانون الانتخابات ، وعدم وجود إحصائيات سكانية دقيقة.

 أما العامل الخارجي فإن الحقد المتأصل على المقاومة الإسلامية تحديدا من قبل أمريكا وحلفائها اللاعبين في الساحة العراقية من صهاينة وصفويون للأسباب والعوامل التي ذكرناها أنفا و لما ألحقته بهم من هزائم في معارك وعمليات مسلحة طيلة سنوات الاحتلال سيجعلها مطلوبة للقبض حيةٌ أو ميتة ليس من قبل المارينز أو شركات الأمن أو المليشيات أو فيلق القدس فحسب وإنما سيكون القبض من داخل العملية السياسية نفسها بما تشتمل عليه من دستور قاصر وانتخابات مزيفة وحكومة مزدوجة العمالة ومؤسسات مخترقة، وعلينا أن لا ننسى بأن دعوة المحتل للمقاومة بالمشاركة في العملية السياسية جاء منسجماً مع تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (كونداليزارايس) وبالحرف الواحد نقلاً عن صحيفة واشنطن بوسط في 15 آذار 2005 (إن العمل العسكري ضد المقاومة لا يكفي وحده , وإنما يجب العمل أيضاً في اتجاه سياسي يقنع المسلحين والقوى المؤيدة لها بالتخلي عن السلاح و الاشتراك بالعملية السياسية مقابل الحصول على مناصب هامة في الحكومة )، ومما لا شك فيه أن المقصود من هذا الخطاب هو محاولة إرشاء المقاومة  بالمناصب للتخلي عن الخيار المسلح . فهل تقبل المقاومة الباسلة التي تعد حلم الأمة ويد الله على الأرض في القصاص من الغزاة والخونة أن ترتشي؟ . إن جُلَّ غاية المحتل أن يضع المقاومة تحت أنظار آلته وعملائه ليعمل على تجريدها من كل مقومات قوتها وديمومتها بدءا بمصادر التمويل وانتهاءا بحواضنها الأمينة، وبالتالي تمزيق وحدة الصف وفقدان الثقة بين الفصائل، وقد يصل الأمر حد الاحتراب حتى بين القيادات والقواعد

 إن من أهداف المحتل لسحب المقاومة للمشاركة السياسية هو لشرعنة العملية السياسية أمام العالم والشارع العراقي ، ولدفع حكومة المنطقة الخضراء وبعض الإطراف السياسة الأخرى المعروفة له بولائها الصفوي للضغط على إيران لتقديم تنازلات سياسية عجزت الإدارة الأمريكية عن إجبار إيران عليها بالوسائل الأخرى وذلك  في إطار صفقة سياسية تدخلت فيها أطراف إقليمية أخرى بغية تحقيق أهدافها بأسلوب الابتزاز السياسي والعسكري خدمة لمصالحها متخذين من موضوع مغازلة المقاومة العراقية والإدعاء بمساندتها وسيلة لذلك ، علاوة على هدف المحتل  بالإيحاء إلى الجهات التي تدعم المقاومة العراقية ماديا ومعنوياً للكف عن ذلك طالما قد تخلت عن العمل المسلح ودخلت المعترك السياسي وبذلك يكون المحتل قد نجح في إيقاف الدعم المالي للمقاومة الذي يعد من أهم مقومات استمرارها

 إن دعاة المشاركة المباشرة قد يجدون المبررات الشرعية ولكن من الناحية السياسية لا يوجد أي مبرر أو دافع أو مصلحة حقيقية تخدم المقاومة وأهدافها في المشاركة، فمن كان يدعو إلى الخيار الأخر في دعم قائمةً من القوائم كأهون الشرين فإن الأمر قد يقلل من حجم خسارة المقاومة المعنوية ويحسن من صورتها أمام الرأي العام المناصر لها ولكن بالنتيجة سوف لن تقوم بأي فعل مفيد إلا بدور الحجابات في إعاقة وتقدم العدو فيمكن لها أن تعترض وتناقش وترفض ولكن بالمحصلة سيكون ما تقرره الكتلة الأكبر هو النافذ، وقد شاهدنا ما حصل للكتل السنية وحتى العلمانية من تمزقٍ وتصدع في صفوفها جراء الممارسات الدكتاتورية والترهيبية التي قامت بها الكتل الأقوى والتي تمسك بالسلطة والمال وكلنا يعرف ما حصل لقائمة أهل العراق بزعامة (عدنان الدليمي) نتيجة موقفه من الاحتلال والحكومة ولم يتمكن حتى الشارع العراقي من مناصرته بل على العكس أصبح موضع ازدراء واستهزاء من أهل السنة قبل غيرهم

 إن الشواهد على ذلك كثيرةٌ لو دققنا ومحصنا في الجميع ، وفي المحصلة لم تجن أي من القوائم ثمرات المشاركة  اللهم إلا الاستفادة المادية  لبعض أعضائها

هنالك من يقول بقي  أمامنا من الخيارات بأن نزج بشبابٍ من جسد المقاومة مؤمنين بأن لا خيار إلا الجهاد طريقاً للتحرير وأن وجودهم في قلب اللعبة ما هو إلا وسيلةٌ داعمة للمشروع  الجهادي وإن يوطنوا انفسهم للفداءٍ والاستشهاد  وليكونوا بمكانهم هذا عيون المقاومة على فعل الأعداء وإن من المهم التخطيط لحركتهم بدقة وأن ترسم لهم أهداف محددة لاستثمار وجودهم في العملية السياسية بما يؤمن المصلحة العليا للمقاومة باتجاه الهدف المجمع عليه وهو تحرير العراق وبذلك سيكون للمقاومة قاعدة رصينة ضمن صفوف الأعداء يمكن لها الوثوب عند ساعة الصفر لكن بالتجربة وللأسف لم نر ضمانا لمثل هذه المشاريع بل باءت بالفشل في غالبها

 إن الخيار الأسهل في خاتمة القول هو أن يستعيذ قادة المقاومة بالله العظيم من الشيطان الرجيم وأن يتوكلوا على الواحد الأحد ويفوضوا أمرهم إلى الله القدير ويدعون بنية خالصة وبرغبة صادقة كل فصائل الجهاد والمقاومة من حمل منهم السلاح و جاهد العدو للوحدة والتوحد بعد أن يعدوا سلفا برنامجا للخلاص ومنهاجا للكفاح آخذين بعين الاعتبار بأن الطريق لازال طويلا مؤمنين بان لا خيار غير النصر أو الشهادة.

 لقد استنبطنا من تراث أمتنا العسكري بأن العدو يفترض دائما اختيار المقابل للمسلك الذي يحقق له أعلى نسبة من الأهداف وبأقل الخسائر  فيركز بإعداد خطط إجهاضه على ذلك المحور، لذا فإن خططنا يجب أن تبنى على اختيار المسلك الأصعب من وجهة نظر عدونا لكي نضمن  تحقيق المباغتة للعدو وبذلك نكون قد حسمنا نصف المعركة وعلى مختلف الأصعدة .

إن حق المقاومة مكفول بكل القوانين الدينية والدنيوية  فأن الإنسان الذي خصه الله سبحانه وتعالى بالسيادة على جميع الكائنات قد توارث ميزة الاستحواذ على البقاء في مقاومتهِ للطبيعية والضواري والأشرار من البشر فصنع الأسلحة وتحصنَ بالقلاع وسن السنن وشرع القوانين لتنظيم الوجود الإنساني وضمان البقاء ورد العِداء لذلك استندت المقاومة إلى موروث تاريخي وقانوني فضلا عن الشرعي وهو الباعث الحقيقي فكان مفهوم المعاملة بالمثل والانتقام من بنود ما شُرع في قوانين السماء وقوانين الارض . وما قوله تعالى:{ َواقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} البقرة:191، وعشرات الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة الأخرى  إلا دلالة واضحة على نُصرةِ الإسلام للمقاومة ووجوب القصاص من المعتدين  .

إن الاحتلال هو ذروة الإرهاب ولابد من مقاومته، وكلما ازدادت وحشية الاحتلال وهمجيته وعنصريته ازدادت المقاومة شدة واتساعا.

إن استمرار الاحتلال يجعل من المقاومة الرد الشرعي والأخلاقي والحضاري عليه ولا بديل عن ذلك إلا الانسحاب الكامل واسترداد الأرض والممتلكات والثروات والحقوق المغتصبة مهما طال الزمن وغلى الثمن لذا جاء المشرع الدولي منصفاً للمقاومين من أجل استرداد حرية  بلدانهم واعتبر المقاومة أمرا مشروعاً لأنها ردُ فعل طبيعي للظلم والقهر والاحتلال، فصدرت العديد من القوانين الدولية التي تجيز فعل المقاومة والمقاومين كإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1974 بالقرار رقم 3214 حول تعريف العدوان وحق الشعوب في النضال بجميع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح من أجل نيل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، وبالتالي أجازت لجميع الشعوب في العالم حق المقاومة المسلحة للاحتلال.

وحددت اللجنة الخاصة بموضوع الإرهاب التي شكلتها الأمم المتحدة في عام 1989 الأسباب التي تؤدي إلى اندلاع العنف (الإرهاب) السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأوردت منها: ‏

·       الاستعمار و التشبث بالسيطرة الاستعمارية. ‏

·       احتلال أراضي الغير والهيمنة على الشعوب. ‏

·       العنصرية والتمييز العنصري والفصل العنصري. ‏

·       إنكار حق الشعوب والأمم في تقرير المصير. ‏

·       حروب الإبادة والعدوان واستخدام القوة وانتهاك السيادة والاستقلال والوحدة الإقليمية للدول. ‏

·       استخدام الإرهاب للسيطرة على الشعوب وإجبار السكان على النزوح. ‏

·       الاضطهاد الديني وإثارة الفتن الطائفية وإشعال الحروب الأهلية. ‏

·       الاستبداد والظلم والقهر وكبت الحريات وانتهاك الحقوق. ‏

وتنطبق هذه الأسس انطباقا كاملا على دواعي انطلاق حركات الجهاد والمقاومة في فلسطين والعراق وأفغانستان. ‏

وتعطي في الوقت نفسه كامل الشرعية للأعمال البطولية التي تستهدف كل قواعد المحتل ومن يدعمه أو يتحالف معه أو يؤيده و للمزيد من المعلومات والتفاصيل حول مشروعية المقاومة في القانون الدولي يمكن مراجعة ( كتاب تنازع المشروعية بين الاحتلال والمقاومة في العراق للدكتور خليل إسماعيل ألحديثي ط2 عمان 2005، وكذلك كتاب شرعية المقاومة في الأراضي المحتلة للدكتور عز الدين فوده القاهرة 1979، وكذلك كتاب المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام للدكتور صلاح الدين عامر ).. إن الاختلاف في الرأي إن لم يمس جوهر عقيدتنا الإسلامية يعد عامل قوة ونضوج فكر لأنه يسدد الأقدام على المنهج الأصوب والصراط الأقوم إن هذه الآراء التي نأمل أن تلقى الدراسة والتمحيص لا نريد المزايدة بها على أحد وإنما جاءت لإيماننا المخلص بضرورة استبصار الحل في المعضلات التي تواجهنا  بالعمل الجماعي لأنه يصوب الحلول ويقربنا من رضا الله و يد الله مع الجماعة:{ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحشر:10 .

وصلى الله على نبينا الأكرم وعلى اله وصحبه وسلم.

                                      

الاستاذ . عبد الحميد العزاوي

عضو المكتب السياسي

لجماعة أنصار السنة ( الهيئة الشرعية )

 



البيان السابق : البيان التالي


     أهم الاخبار

  • 3-9 المجلس السياسي للمقاومة العراقية / يعد الانسحاب الامريكي نصرا للمقاومة العراقية
  • 2-9 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية
  • 29-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية
  • 24-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية
  • 23-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية
  • 20-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية
  • 19-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية
  • 15-8 رصد المجلس : نشرة إخبارية تصدر عن المكتب الإعلامي للمجلس السياسي للمقاومة العراقية
  •  
     

         لقاءات

    New Page 1
     
     

         إصدارات

    New Page 1
     
     

         القائمة البريدية

     
     
     

    جميع الحقوق محفوظة , المجلس السياسي للمقاومة العراقية 2010